الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
103
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لنحن المسبّحون 37 : 165 - 166 ( 1 ) وقوله تعالى : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين 43 : 81 ( 2 ) . فرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أول من عبد اللَّه تعالى ، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ، ثم نحن بعد رسول اللَّه ، ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم عليه الصلاة والسلام ، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله وشرف الذي استقر فيه حتى صار في صلب عبد المطلب فوقع بأم عبد اللَّه فاطمة فأفترق النور جزأين ، جزء في عبد اللَّه وجزء في أبي طالب ، فذلك قوله تعالى : وتقلبك في السّاجدين 26 : 219 ( 3 ) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم . فعلى هذا أجرانا اللَّه تعالى في الأصلاب والأرحام وولدنا الآباء والأمهات من لدن آدم عليه السّلام " انتهى . وإنما نقلنا هذه الأحاديث بطولها لما فيها من المعارف الجمة ، والإشارة إلى بيان كونهم سلالة وصفوة ، كما لا يخفى . فظهر أنهم عليهم السّلام بحقيقتهم أسرار الملك الوهاب ، قد انجلت في تلك العوالم ، التي مرت إليها الإشارة من جانب منها ، فدلَّت على أنهم عليهم السّلام متعينون متميزون ، وأنهم إنما تعلقوا بتلك المحال الشريفة فصاروا سببا لشرافتها ، فهم عليهم السّلام أودعوا في تلك الأصلاب والأرحام بما هم أنوار كونيّة وأشباح نورانية ، لهم من الكمال والشعور والدرك في جميع تلك العوالم . ولذا دلَّت الأحاديث الكثيرة على أنهم كانوا يتكلمون في بطن أمهاتهم كما روي ذلك في فاطمة الزهراء والحسين صلوات اللَّه عليهما ، وغيرهما ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) الصّافات : 166 ، 167 . . ( 2 ) الزخرف : 82 . . ( 3 ) الشعراء : 219 . .